أحمد بن يحيى العمري
561
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بدمشق رجع على عقبه رادا فلما قرب من دمشق قدم بعض الأمراء إلى الفخري وبايعه ، ثم أرسل الفخري القضاة إلى ألطنبغا في أن يقدم بلا قتال ، وأن يحقن دماء المسلمين في شهر الله الأصم كل ذلك ألقوا في نفسه ويأبى ، وأقام على ذلك أياما حتى هلك بعض الجيش من الجوع والقلة ، وكان الفخري قد استعان بأهل كسروان الجبلية والحرافيش « 1 » ودفع لهم مالا ثم لبس كل الفريقين عدد القتال ، فلما قربت الوقعة قدمت الميسرة إلى الفخري ثم تبعتها الميمنة ، وبقي ألطنبغا في أميرين أحدهما المرقبي « 2 » والآخر ابن الأبوبكريّ « 3 » والثالث الحاج رقطاي « 4 » نائب طرابلس ، فمضى الثلاثة بقليل من الخيل إلى مصر ، ثم أرسل الفخري إلى دمشق فدقّت البشائر بالنصر ، ثم أرسل إلى الكرك ( 416 ) فأعلم صاحبها بالنصر ، ثم خطب له بدمشق وغزة والقدس ، فلما أن وصل ألطنبغا ومن معه إلى مصر تغير أمر قوصون واختلف عليه ، وكان قد غلب على الأشرف لصغره ، وصار الأمر له فقبض عليه أيدغمش « 5 » أمير آخور الناصر رحمه الله ، ونهب دياره واتفق هو و [ المصريون ] « 6 » على إرساله إلى إسكندرية ، وقيد ألطنبغا وحبس بمصر ، فلما وصل إلى طشتمر ما جرى قدم من درندة إلى دمشق فاجتمع الفخري بالقضاة وخرجوا إلى لقيّه بكل ما يحتاج إليه ، ثم أقام طشتمر بدمشق أياما ، ثم عزم على الرحيل إلى مصر هو والفخري ومن معهما .
--> ( 1 ) : الحرافيش أو الحرافشة : لفظ يقترن عادة في المصادر المملوكية بسفلة الناس وأراذلهم ، انظر : ابن تغري بردي : النجوم 8 / 88 ، حاشية : 2 ، دوزي : تكملة المعاجم 3 / 135 . ( 2 ) : أعدم في هذه السنة مع ألطنبغا ، انظر أبو الفدا المختصر 4 / 136 ( التتمة ) . ( 3 ) : وقفت على ترجمته في ابن حجر ( الدرر ) ولم تحضرني الآن لبعيدي عن المصدر المذكور . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 5 ) : هو علاء الدين أيدغمش الناصري ، توفي بدمشق فجأة في جمادى الآخرة ، من السنة التالية / تشرين الثاني 1342 م ، وكان نائبا عليها ، ترجمته في : ابن حجر : الدرر 1 / 426 - 428 . ( 6 ) : في الأصل : المصريين .